علي بن محمد البغدادي الماوردي

374

النكت والعيون تفسير الماوردى

والثاني : بظهور الحجة ، إن قيل إنها عامة . وفي وَبِئْسَ الْمِهادُ قولان : أحدهما : بئس ما مهدوا لأنفسهم ، قاله مجاهد . والثاني : معناه بئس القرار ، قاله الحسن . وفي بئس وجهان : أحدهما : أنه مأخوذ من البأس ، وهو الشدة . والثاني : أنه مأخوذ من البأساء وهو الشر . قوله عزّ وجل : قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يعني المؤمنين من أهل بدر . وَأُخْرى كافِرَةٌ يعني مشركي قريش . يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وفي مثليهم قولان : أحدهما : أنهم مثلان زائدان على العدد المتحقّق ، فيصير العدد ثلاثة أمثال ، قاله الفراء . والثاني : هو المزيد في الرؤية ، قاله الزجاج . اختلفوا في المخاطب بهذه الرؤية على قولين : أحدهما : أنها الفئة المؤمنة التي تقاتل في سبيل اللّه ، بأن أراهم اللّه مشركي قريش يوم بدر مثلي عدد أنفسهم ، لأن عدة المسلمين كانوا ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا ، وعدة المشركين في رواية عليّ وابن مسعود ألف ، وفي رواية عروة ، وقتادة ، والربيع ما بين تسعمائة إلى ألف ، فقلّلهم اللّه في أعينهم تقوية لنفوسهم ، قاله ابن مسعود ، والحسن . والثاني : أن الفئة التي أراها اللّه ذلك هي الفئة الكافرة ، أراهم اللّه المسلمين مثلي عددهم مكثرا لهم ، لتضعف به قلوبهم . والآية في الفئتين هي تقليل الكثير في أعين المسلمين ، وتكثير القليل في أعين المشركين ، وما تقدم من الوعد بالغلبة ، فتحقق ، قتلا ، وأسرا ، وسبيا .